Ads

صداع …….!!

نرمين البحطيطى


عائدة هى من أحدى رحلاتها المكوكيه وسفرياتها التى دأبت عليها خلال الشهور الأخيره كانت تشعر بالألم يتسلل الى رأسها تدريجيا تذكرت أنها فى خضم عملها المضنى لم تتذكر أن تأكل أو أن تشرب شيئا طوال النهار وهاهى بعد يوم حافل بالعمل تركب الأتوبيس السياحى الفخم الذى أعتادت أن تعود فيه كلما شعرت بمثل هذا الأرهاق !!
صداع يتزايد بشده
أغمضت عينيها
ازداد الألم لدرجه شعرت فيه انها تريد الصراخ
دقائق ووجدت نفسها دون وعى منها تصرخ
الألم كان مميتا لم تشعر بمثله من قبل
كان يجلس بجانبها شاب لم تتبين ملامحه كعادتها فى عدم النظر للرجال اللذين يقابلونها فحياتها كانت كلها خلال تلك  الفتره عمل فقط  ورحلات ايضا داخل نفس الاطار !
لم تعتد التفاعل مع المحيطين بها الا أذا كان العمل يستدعى ذلك منها
سمع الشاب تأوهاتها انتفض من مكانه بسرعه وتركها وحيده كان الألم عنيفا لدرجه لم تتبين الى اين ذهب
عاد بعد دقائق يحملا زجاحه من الماء المثلج وعصائر وعلبه من دواء لم تستطع ان تراه بسبب المها الذى تزايد وبشده
كانت تمسك برأسها وشعرت بأن كل من حولها علم انها تعانى من خطب ما
جلس الفتى بجوارها مرة أخرى وطلب منها ان تأخذ الدواء من يده
علمت منه انها مسكنات قويه لنخيف الصداع
يدها التى كانت تضغط بها على رأسها وصراخها المكتوم كان يوحى بأن الألم ينتشر فى رأسها وبين عينيها
عرفها بنفسه
أمجد كريم طبيب عظام
تناولت منه الدواء 
شربت بعض الماء والعصائر منه
اغمضت عينيها
طلب منها أن تترك له نفسها قليلا ووضع يده على رأسها وبدأ فى عمل مساج لفروة الرأس ثم لجبهتها الأماميه ثم لتلك الشرايين والاورده التى كانت تشعر بالألم يسير فيها كنيران تحرقها
بدأ الألم يهدأ قليلا
شعرت بالنعاس من جراء تناول الدواء
أخبرها بهدوء وصوت حنون بأن المسكن الذى تناولته سيجعلها تنام قليلا وتهدأ لحين وصولها
نظرت لوجهه فجأه وهو يتحدث ولأول مره
كانت ملامحه تحمل قدرا كبيرا من وسامه ورجوله قلما شعرت بها فى رجل من قبل
بدأت عيناها تغلق رغما عنها
كانت بعضا من دموعها قد تساقطت على خدها من الألم منذ قليل فتركت علامات على وجهها
شعرت بيديه تحمل منديلا وتمسح وجهها بلطف
اغمضت عينيها ونامت
ومابين النوم واليقظه شعرت برأسها تسقط بجوارها على الكرسى وكتف حانيه تتلقاها فأستكانت كقطه بريه وجدت موطنها ..
كانت تنتفض بشده فالمسكن قد جعلها تسترخى ولكن الألم مايزال يضغط عليها  كانت  تشعر بكل شئ حولها ولكنها لا تستطيع فتح عينيها مرحله مابين النوم والنعاس تعصف بها
شعرت برأس من يجاورها تلامس شعرها
كان قد وضع رأسها على كتفيه وأحاط جسدها الذى ينتفض بيديه ووضع أنفاسه بين خصلات شعرها
هدأت ونامت بعمق
استيقظت بعد فتره لم تدر كنها
وجدت نفسها تشعر براحه ربما لم تشعر بها يوما من قبل
ومشاعر انثى تحتاج لرجل
سارعت بالنظر له
كانت يديه ما تزالا تحيطان بها رفعت رأسها ونظرت اليه
ابتسم بهدوء وسارع بالأعتذار لها
كان صوته هادئها حنونا

(أسف على مافعلت ولكننى شعرت بك مرهقه  ومريضه ولم استطع منع نفسى من مساعدتك وأشعارك بالأمان
استطرد مبررا فعلته التى لم تكن هى تحتاج منه لتبرير لها !!! )

رأسك كان لابد من أن يوضح بطريقه سليمه وانتى نائمه ولذا جعلت من كتفى منامة لك وقمت بأسنادك بيدى

شعرت بانها  تريد البوح بما فيها له

كانت ترغب فى أن تخبره بأنها استمتعت بصوته
بعيناه
بلمسته
برأسها على كتفه
بأصابعه التى تسللت ببراعه ولطف الى خصلات شعرها

كانت تريد ان تخبره انها ولأول مره ومنذ زمن لم تشعر بكل هذه المتعه والراحه والهدوء برغم المها
كانت تريد ان تجعله يفهم انها تشكر الصداع الذى جعلها ترقد  بتلك الاستكانه بين احضانه

ليت الصداع استمر …..
ليت الطريق يطول……..
اعطاها رقمه حتى تستشيره ان ارادت اذا ماعاودها الصداع
كتب لها عدة انواع من التحاليل يجب عليها اجراؤها
وطلب منها ابلاغه بالنتيجه

كان يقطن فى بلده قريبه منها ولكنها مزدحمه جدا
توقف الاتوبيس فى محطته النهائيه
ساعدها على النزول مع امتعتها القليله التى اصطحبتها معها فى رحلتها تلك
اوقفت تاكسى وساعدها على ركوبه
ودعها برقه وطالبها بالاتصال به فور وصولها لمنزلها

نظرت اليه مرة أخرى لاحظت عيناه العميقتان تنظران اليها بحنان لم تعهد مثله فى رجل من قبل
هو رجل من نوع خاص أذن
يا لسعادتها بلقاءه !!

لم تكن تدرى لماذا تشعر بكل هذه السعاده والمتعه المستتره
وصلت لمنزلها
خلعت ملابسها بسرعة الصاروخ
استراحت على سريرها وبدأت فى البحث عن رقمه كى تستمع لصوته مرة اخرى

يا الله مازال دفء انفاسه  ينتشر بين خلايا شعرها وينتشر فى اوصالها وكأنه  بلسم يمسح مابها من اوجاع عمر مضى بوحده قلب اعتاد نسيان دقاته ………

بحثت وبحتث ولكنها ………
لم تجد الرقم
سقط قلبها بين ضلوعها
بحثت كثيرا
لم تحفظ الرقم فى هاتفها
نسيت حفظه فى غمرة شبقها للشعور بكل لحظة حنان من طبيبها المجهول ..
حاولت وحاولت
بحثت بكل الطرق فى هاتفها دون جدوى
القت بالهاتف
بكت وبكت كما لم تبك من قبل
تزايد الصداع
ازداد شده
صرخت بقوه
لم يسمع صراخها سوى جدران منزلها الفارغ الأ منها

0 تعليقات:

إرسال تعليق