Ads

سيناء بوابة الامن القومى المصر قراءة في الإستراتيجية والجغرافيا السياسية


بقلم / سهام عزالدين جبريل 

دائما وفى اوقات الازمات والمحن التى تعصف بالوطن تبرز سيناء وتطفو على السطح لتجسد أحد أهم القضايا الخطيرة والحساسة التى تمس الامن القومى المصرى !!!
ونطرح هنا سؤالنا التقليدى والذى يتضمن المعنى والمفهوم الذى نريد نقدمة من خلال هذه المقالة  
لماذا سيناء ؟؟؟ 
فسيناء او باللفظ العلمى الدقيق (شبه جزيرة سيناء )، والتى هى كقاعدة ، جيواستراتيجية تتلخص أبعاد المستطيل الشمالي أساساً في ثلاثيتين من المحاور الإستراتيجية الفقرية كل منها مركبه على الأخرى ، واحدة عرضية والأخرى طولية ،
* الأولى تتعلق بطرق المواصلات والحركة وخطوط الاقتراب بين الشرق الفلسطيني والغربي المصري ، ما بين الساحل وبداية المثلث الجنوبي من سيناء ، 
*والثانية تمثل خطوط الدفاع الأساسية عن مصر النيل والتي تمتد من الشمال إلى الجنوب وتتعاقب عبر سيناء من الحدود إلى القناة ،
والثلاثيتان بتعامدهما وتقاطعهما تنسجان معاً الشبكة الفعالة والحاكمة فى أي صراع مسلح على مسرح سيناء ، والتي تحدد مصيره إلى ابعد الحدود ، مثلما تحدد مفاتيح سيناء الإستراتيجية عند تقاطعاتها وتقع على إحداثياتها كل مواقعها الحساسة .
*فإذا بدأنا بثلاثية المحاور : 
وجدنا ثلاثة مجموعات من الطرق الشريانية العرضية التى تستحمل الحركة الميكانيكية خارجها وهي 
محور الشمال الذي يوازي الساحل ومحور الجنوب الذي يصل بين زاوية البحر المتوسط قرب رفح و رأس خليج السويس 
و بينهما محور الوسط الذي يترامى كقاطع بين زاوية البحر المتوسط وبين منتصف قناة السويس عند بحيرة التمساح . 
والثلاثية الثانية هى ثلاثة خطوط دفاعية أساسية تتعاقب من الشرق إلى الغرب كالآتي : 
أ  -الخط الأول : قرب الحدود ويكاد يوازيها 
ب- الخط الثانى : خط المضايق من السويس إلى البردويل .
 جـ- الخط الثالث الأخير : هو قناة السويس نفسها .
 وكل خط من هذه الخطوط هو بمثابة خط حياة لمصر ولذا يحتاج كلا منهما إلى نظرة فاحصة على حدة ، كما يحتاج بعدها إلى نظرة متكاملة في إطار الشبكة الدفاعية كلها ، وقد لخص الدكتور جمال حمدان فى كتابه (عبقرية مصر) عبقرية  ذلك المثلث أيضا الذى يمثل شبه جزيرة سيناء وطبيعتة الجغرافية الحاكمة والتى تملك مفاتيح الامن القومى المصرى ، ودوره الهام فى قواعد المعادلة الإستراتيجية ونظرية الأمن المصري ،
 حيث طرح هذه النقاط الهامة التى ترتكز على محاور استراتيجية الامن القومى المصر وهى كالأتى :- 
أ - من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول .
ب- من يسيطر على خط دفاع سيناء الأول يتحكم في سيناء .
جـ-من يسيطر على سيناء يتحكم في خط دفاع مصر الأخير .
د-من يجكم سيطرة على خط دفاع مصر الأخير يهدد الوادي وسيناء.       
 و من هنا نرى كما هي حقيقة أهمية سيناء الإستراتيجية والدفاعية ، والتى تمثل احد محاور القوى الشاملة للدولة المصرية !!!
 كما أنها ايضا تملك بعدا اخر لايقل اهمية عن ماقبلة فهى ايضا تملك بعدا اقتصاديا يضاف الى مقومات القوى الشاملة لمصر ، فهي منذ الفراعنة منجم مصر للذهب والمعادن النفيسة بها وأبار بترولها ، ووقوعها كحد شرقى لقناة السويس التى تمثل ممر عالمى ذا عائد اقتصادى هام ، الى جانب ماتملكة من تلك الامكانات السياحية الهائلة والمتنوعة ،   
أما إستراتيجياً فمن المهم جداً أن ندرك أن سيناء ليست مجرد فراغ أو حتى عازل ، إنها عمق جغرافي وإنذار مبكر يمكن أن نشتري فيه الزمان بالمكان ، إنها بمساحتها وطبيعتها المتنوعة تختصر كل خطوط الدفاع حبيث تمثل خط الدفاع الأخير عن مصر الدلتا والوادي فإذا كانت فلسطين هي الخط الثاني وطوروس الخط الأول ، فهى المحور الذى يرتكز علية البعد الجيوإستراتيجى لمصر الدولة ذات القوى الاقليمية الممتدة عبر مساحتى اليابسة بين قارتين حيث مخرج البوابة الاسيوية الى مدخل القارة الافريقية ، 
وهذا يترجم معنى الأهمية الكبرى لسيناء الممر الاستراتيجى التاريخى والحضارى الذى تمتلكة مصر ويطمع فية الاخرون حيث يمثل مقبرة للغزاة والطامعين منذ فجر التاريخ .
 وهنا تبدو لنا الصورة واضحة حيث تظهر قيمة سيناء كمطمع قديم ، يتجدد مع كل عصر ، حيث مانجدة من محاولات أطماع الصهيونية في سيناء والتى لها تاريخها منذ القدم والتى ظهرت واضحة مع بداية القرن العشرين ودعوة هرتزل لتكوين وطن قومى لليهود ، 
حين قام بإرسال بعثة صهيونية لدراسة إمكانيات التوطين اليهودي بها ، وقد اقترحت البعثة نقل مياه النيل عبر قناة السويس إلى شمال شبه الجزيرة خاصة منطقة العريش للاستزراع والتوطين ، وكانت السياسة البريطانية في مصر من قبل تعلن بإلحاح دائم عبر المحافل الدولية : أن سيناء أسيوية و سكانها أسيويون ، وأنهم ليسوا مصريون او من جذور فرعونية حيث تعددت محاولاتها واساليبها فى عزل سيناء عن الدولة المصرية الام ، ومحاولاتها لخلق الفجوة وتوسع دوائرها بين سيناء ارضا وسكانا ، وبين باقى أقاليم القطر المصرى ،  وراحت تلعب بالنسبة للمشروع الصهيوني لعبة مزدوجة غير أنها كانت متأرجحة بين مخاوفها من خطر اللعبة على نفوذها ووجودها في مصر وبين تطلعها إلى إيجاد قوة مناوئة لمصر على تخومها الشرقية تهددها ، وفيما بين هذين النقيضين سقط المشروع في النهاية 
والذى يبدوا أنه قد تجدد خلال هذه الايام وبدأ يحاك بأساليب جديدة واليات استعمارية بأقنعة كثيرة وتحت مسميات جديدة ، حيث يجب الامتباه الى هذا الخطر الجديد الذى يهدد بوابة مصر الشرقية وامنها القومى .
وفى النهاية هناك سؤال أكاديمي يثار أحياناً عن سيناء أسيوية أم أفريقية ؟ 
وفى هذا اجيب :  فمن وجهة نظرى كباحثة فى مجال العلوم الاستراتيجية وكلإبنة من ابناء هذه المنطقة ومن خلال الدلائل والبراهين العلمية والجيواستراتيجية ومن خلال ماتم ذكرة لا يعنى هذا السؤال شيئاً الا مجرد التشكيك فى مصرية أرض سيناء وسكانها لآهداف استعمارية ، أما من الناحية العلمية وكما سبق ان حللنا ذلك من الناحية الجيوبولتيكية لأن مصر نفسها جميعاً كانت دائماً في آسيا بالتاريخ كما هي في أفريقيا بالجغرافيا ( البعد الأسيوي - والبعد الأفريقي ) أما أن سيناء تبرز كوحدة متميزة أرضياً إلى حد ما بإنحصارها بين زراعي خليجى السويس والعقبة فليس معنى هذا أن يجعلها في آسيا أكثر مما هي في أفريقيا ، لاننا بهذا المنطق الجيو غرافي نفسه إن صح مثله ، أحرى بأن نضع الشام كله في أفريقيا أكثر مما هو في آسيا فهو يتبع تكوين الأخدود الأفريقي العظيم الذي يبدأ في قلب أفريقيا و لا ينتهي إلا في جنوب طوروس شاملاً من بين ما يشمل البحر الأحمر بزراعيه اللتين تحتضنان سيناء ، وأيضاً نستطيع بهذا المبدأ أن نعتبر شبه الجزيرة العربية نفسها خارج آسيا  فهي بزراعي البحر الأحمر والخليج العربي ثم بحر العرب كسيناء ولكن على نمط مكبر ، واعتقد أن هذا يمثل  رداً علمياً على إدعاءات العدو الكاذبة والتى تكرر الإدعاءات المغرضة بهدف تفتيت جغرافيه الدولة المصرية وإختراق أمنها القومى .
تحياتى - إعلامية / سهام عزالدين جبريل

0 تعليقات:

إرسال تعليق