بقلم د.عبد الحليم منصور
لاشك أن الرئيس مرسي رئيس شرعي منتخب ، وهذا مما لا خلاف فيه بين المؤيدين له والمعارضين ، ولاشك أيضا أن هذه الشرعية عمليا على أرض الواقع قد انتقصت إلى حد كبير ، وربما تصبح عمليا بين عشية وضحاها ، أو خلال سويعت قليلة وهما لا وجود له إلا بين مؤيديه ، وبين البيانات المتبادلة بين الفريقين ، واستعداد كل منهما بالتضحية بنفسه ومن معه من أجل الشرعية التي يراها ويعتقدها حقا ، أشعر أن البلاد مقدمة على فتنة كبيرة ، وهرج وقتل حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فعن مَالِكٍ عن عبد الله بن عبد الله بن جَابِرِ بن عَتِيكٍ أَنَّهُ قال جَاءَنَا عبد الله بن عُمَرَ في بَنِي مُعَاوِيَةَ وَهِيَ قَرْيَةٌ من قُرَى الأَنْصَارِ فقال هل تَدْرُونَ أَيْنَ صلى رسول الله e من مَسْجِدِكُمْ هذا فقلت له نعم وَأَشَرْتُ له إلى نَاحِيَةٍ منه فقال هل تَدْرِي ما الثَّلاَثُ التي دَعَا بِهِنَّ فيه فقلت نعم قال فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ فقلت دَعَا بِأَنْ لاَ يُظْهِرَ عليهم عَدُوًّا من غَيْرِهِمْ وَلاَ يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا وَدَعَا بِأَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا قال صَدَقْتَ قال ابن عُمَرَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
وفي حديث آخر عن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال قال رسول الله إن بين يدي الساعة لهرجا ، قالوا : وما الهرج ؟ قال: القتل والكذب ، قالوا : يا رسول الله قتل أكثر مما يقتل الأن من الكفار ، قال : إنه ليس بقتلكم للكفار ولكن يقتل الرجل جاره وأخاه وابن عمه .
وعن أبي وَائِلٍ عن عبد اللَّهِ وأبي مُوسَى الأشعري قَالاَ قال رسول اللَّهِ ان بين يدي السَّاعَةِ أَيَّاماً يُرْفَعُ فِيهِنَّ الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ فِيهِنَّ الْجَهْلُ وَيَكْثُرُ فِيهِنَّ الْهَرْجُ قال وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ
وعن الزُّهْرِيِّ قال أخبرني حُمَيْدُ بن عبد الرحمن أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ قالوا وما الْهَرْجُ قال الْقَتْلُ الْقَتْلُ
وعن أبان ، عن الحسن عن أبي موسى الأشعري قال : قال النبي: ' أخاف عليكم الهرج ' قالوا : وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : ' القتل ' قالوا : أكثر مما نقتل اليوم ، إنا لنقتل من المشركين كذا وكذا قال : ' ليس قتل المشركين ، ولكن قتل بعضكم بعضا ' قالوا : وفينا كتاب الله ؟ قال : ' وفيكم كتاب الله ' قالوا : ومعنا عقولنا ؟ قال : ' إنه ينزع عقول عامة أهل ذلك الزمان ، وتخلف له هباء من الناس يحسبون أنهم على شيء ، وليسوا على شيء ' .
المخرج من هذه الأزمة :
من خلال ما سبق يتضح لنا بجلاء أن ما نحن فيه الآن فتنة بكل ما تحمله الكلمة من معان ويتجلى لنا أن سبيل الخروج من الأزمة يتجلى في الآتي :
1 – الإكثار من العبادة لله عز وجل ولقد عقد الإمام النووي باب بعنوان :" باب فضل العبادة فى الهرج – القتل - " وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام فضل العبادة في هذه الأوقات بقوله :" العبادة في الهرج كهجرة إلى " قال النووي :" قوله عليه الصلاة والسلام ( العبادة فى الهرج كهجرة إلى ) المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها ويشتغلون عنها ولايتفرغ لها إلا أفراد " لذا فلا بد ونحن في هذه الأزمة الراهنة من الإكثار في العبادة ، وطاعة الله حتى يخرجنا مما نحن فيه .
2 – الإكثار من الدعاء لله عز وجل ، لاسيما الصالحون ، والشيوخ ، والأطفال ، حتى يرفع الله عنا ما نحن فيه .
3 – إعلاء المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، فلا بد أن يقدم كل الأطياف السياسية مصلحة الوطن على مصلحة الحزب ، أو الطائفة التي ينتمي لها .
4 – إن العمل على حقن دماء المصريين جميعا بكل أطيافهم وانتماءاتهم ، في الوقت الراهن وفي هذا الظرف الدقيق ، حتى لو أدى الأمر إلى إجراء انتخابات رئاسية جديدة ، أو تغيير الحكومة ، أو إجراء تعديلات في أي موقع من مواقع البلاد إن كان هو الخلاص مما نحن فيه ، فلا بد من التعجيل به ، فقد قال عليه الصلاة والسلام :" عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو أَنَّ النبي قال لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ على اللَّهِ من قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ "
5 - كرسي الرئاسة ليس أفضل من الكعبة :
إن كرسي الرئاسة ليس أفضل ولا أعظم حرمة من الكعبة ، فقد روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال رأيت رسول الله يطوف بالكعبة ويقول ما أطيبك وما أطيب ريحك ما أعظمك وما أعظم حرمتك والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك ماله ودمه
6 – إن اقتتال أفراد الأمة نذير شؤم على المجتمع بأسره فعن أبي سعيد و أبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله قال لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار"
7 – وفي الختام أقول : للدكتور مرسي – رغم احترامي لشخصه - إن وحدة البلاد ، وحفظ الدماء وعدم إراقتها مرهون بيدك ، حتى ولو كانت لك بعض الشرعية التي لا تزال إلى الآن ، فإن تقديم حفظ النفوس ، أولى من كرسي الرئاسة ، وقي الله مصر شر الفتن ما ظهر بها وما بطن ، وجمع بنيها على كلمة سواء ، وجنبهم الفرقة ، والقتل ، ووفقهم لما فيه صلاح البلاد والعباد . اللهم اجعل مصر بلدا آمنا مطمئنا ، سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين . اللهم آمين .


0 تعليقات:
إرسال تعليق