بقلم / سهام عزالدين جبريل
تعتبر حرب الشائعات من أقدم الحروب التي عرفتها البشرية وأكثر الناس تعرضا لها، هم الرسل الكرام، والمصلحون، والأتقياء، فالصراع بين الخير والشر باق ما بقي الناس في هذه الحياة، لكن هذه الآفة الخطيرة استفحلت في الآونة الأخيرة بشكل لافت وطالت كل المجالات، حتى أصبحت منتشرة بين كل طبقات المجتمع بفعل الآلة الإعلامية الجبارة، وحرص أجهزة استخبارات عالمية على تخصيص أقسام بها لنشر شائعات معينة في مجتمعات بعينها لتحقيق بعض الأهداف الخبيئة، فهى تمثل خطر على أمن واستقرار المجتمع، حيث تكثر وتنتشر الشائعات المدمرة والمحرضة على الفتنة ونبذ بذور الشقاق والخلاف داخل المجتمع بهدف تفتيت نسيجه البشرى وبنيانة الإنسانى ، وإحداث الفرقة والصراع بين ابناء الوطن الواحد .
ومن هنا لابد ان نتدارك الفتن التى قد تفتك بالأخضر واليابس فى مجتمعاتنا ونسارع لوئدها حتى لاتجد تربة خصب للنمو وبذر بذور الخلاف والشقاق فيما بيننا ، فإن الإنسان الذى كرمة الله عز وجل بالعقل والعلم ومنحه الإدراك حتى يُدرك كل ما حوله وليُسخره نحو ما يفيد دينه, ومجتمعه, واهله ونفسه، لابد ان يعى أن التطور الحالى والسريع فى تكنولوجيا الاتصالات والتواصل والتى مكنت الإنسان أن يعيش في يسر وسهولة حيث اصبح بإمكانه أن يتواصل مع أهله وأصحابه وأساتذته في أي وقت ومن أى مكان عن طريق مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي والتى منها على سبيل المثال (facebook-twitter-myspace-linkeain-hi5-msn-whatsapp) وغيرها.
حيث لابد ان نعلم أن هذه البرامج والمواقع سلاح ذو حدين والعاقل منا من يستخدمها بشكل سليم يُرضي الله ثم دينه ومجتمعه ونفسه لا أن يستخدمها بصورة عشوائية ، فيجلب الضرر والأذى لمجتمعه حيث قد ينجر البعض دون ان يدرى وراء الاشعات التى أصبح تطرح موضوعات وتتداول أخبار وصور وحوارات وأحيانا اقاويل باطلة وكاذبة تتضمن شائعات بنسبة كبيرة جدا ، تمثل سلاح خطير لتفكيك للمجتمع وتؤثر على روابط المجتمع فتضعفه وتفككه، لذا قال تعالى في محكم التنزيل: (ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).
وأُذكركم على سبيل المثال بقصة أو حادثة الإفك التي وجهها المشركون للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، واتهموها ظلما وعدوانا.. فهذه إشاعة وأكاذيب وتهم باطلة لا صحة لها ولكن الله أنزل براءتها ، وأنزل آياته بأنها طاهرة عفيفة بريئة» فهذا نموذج من نشر الإشاعات والأساليب الماكرة لتزييف الوعي وتفكيك المجتمع .
فهذه الظاهرة والتى تمثل الإشاعة هى بشكل مبسط عبارة عن نشر أحداث أو أخبار غير صحيحة وغير مثبتة بدليل أو برهان تُنقل من شخص لاخر دون التثبت والتحري لصحتها، ويتم تداولها كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الزمن، حيث أن هذه الشائعات قد تكون منطوقة أو مكتوبة وقد تكون من مصادر معلومة أو مجهولة ، وحتى نتعرف أكثر على هذه الظاهرة من خلال عدة اسئلة يجب ان نطرحها وهى :
ترى من أين تكتسب الشائعات قوتها ؟
ومن يقف وراءها ؟ هل لديها قانون يسيرها؟
وما هي العوامل المساعدة على انتشارها؟
تعريف الشائعة فى اللغه :
الإشاعة في اللغة :
قيل في اللسان العربي: " شيعت فلاناً اتبعتُهُ. وشايعه: تابعه وقوَّاه. ويقال: تشييع النار بإلقاء الحطب عليها، وشيعه: خرج معه عند رحيله ليودعه.
فالإشاعه : يؤلفها الحاقد .. و ينشرها الأحمق .. و يصدقها الغبي .. فتوخوا الحذر .
الإشاعة من أخطر الأمراض التي تهدد بنية أي مجتمع وتعرضه لخطر الانقسامات
تضارب المعلومات من قبل بعض وسائل الإعلامية التى تفتقد رؤيـــة الإعلام
وتبتعد عن مسار المصداقية والموضوعية وتعمل على بث الإشاعات والتضليل، وزرع الفتنة
مفهوم الإشاعة فى دراسات الاعلام وتأثيرها فى قطاعات الرأى العام :
الإشاعة هي عبارة نشر خبر ما بصورة غير منتظمة،وبدون التحقق من صحته،والإشاعة تقوم بنشر الخبر بطريقة شبه سرية،ولا تذكر مصادره،وكثيرا ما تنشر أخبارا وهمية،وقد تكون حقيقية،ولكنها تلبسها كثيرا من التحريف والتحوير الذي يشوه صورة الحدث الأصلي.وهي تعتمد بالأساس على الاتصال الفردي لشيوعها ولسريانها،وهذه الظاهرة الاجتماعية القديمة،قامت بوظيفة الإعلام في فترة زمنية طويلة من حياة المجتمع البشري قبل ظهور الإعلام بمفهومه المعاصر:
كما يمكن تعريف الإشاعة ، بأنها يمكن أن تستخدم كوسيلة ضغط اجتماعي مجهول المصدر،يحيطه الغموض والإبهام،وتحظى من قطاعات عريضة بالاهتمام ويتداولها الناس لا بهدف نقل المعلومات،وإنما بهدف التحريض والإثارة وبلبلة الأفكار.وقد تعددت التعاريف حول معنى الإشاعة،حيث يرى البعض ان الإشاعة هي ترويج لخبر مختلق لا أساس له من الواقع،وهي تعمد في ذلك المبالغة والتهويل او التشويه حين تسرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة،وذلك بهدف التأثير النفسي في الرأي العام المحلي او الرأي العام الإقليمي،لتحقيق أهداف سياسية او اقتصادية او عسكرية على نطاق دولة او عدة دول او على النطاق الدولي بأجمعه.ويرى البعض الآخر ان الإشاعة هي،فكرة يعمل رجل الدعاية على ان يؤمن بها الناس،فهو يعمل على نقلها من شخص الى آخر حتى يذيع مضمونها بين الجماهير..أو هي،معلومة لا يتم التحقق من صحتها ولا من مصدرها،وتنشر عن طريق النقل الشفهي..كما يمكن تعريف الإشاعة بأنها "رواية تتناقلها الأفواه دون التركيز على مصدر يؤكد صحتها".
أهداف الإشاعة:
تعتبر الإشاعة التي يتم ترويجها بين الناس عن قصد او غير قصد من أهم الوسائل الدعائية فى مجال الحرب النفسية وبث بذور الفتنة لتدمير المجتمع ، وقد أثبتت الدراسات السيكولوجية ان الإشاعات سلاح خطير في أوقات الحروب و الأزمات بصورة خاصة، لأنها تثير العواطف وتترك أثرا عميقا في نفوس الجماهير.
ومن أهم أهداف الإشاعة التي تسعى لتحقيقها ما يلي:
1 -تكمن خطورة الإشاعات في أنها تساعد على نشر الخصومة والبغضاء بين أفراد المجتمع تمهيدا لتدمير استقراره النفسي من خلال نشر الفتن وتفكك وحدة المجتمع بحيث يصبح ممزقا وشعبا وتضعف معنوياته.
2 -العمل على تدمير القوى المعنوية لدى"الخصم" وبث الفرقة والشقاق والإرهاب والرعب ،وتستعمل الإشاعة كستارة"دخان"لإخفاء الحقيقة،كما يمكن استخدامها كطعم لاصطياد المعلومات والحط من شأن مصادر الخصم.
-3 تلعب الإشاعة دورا فاعلا وخطيرا في أوقات الحروب،لأنها تثير عواطف الجماهير وتعمل على بلبلة الأفكار،ولها دور هام في الدعاية السوداء..
عوامل انتشار الإشاعة:
أ تبرز الإشاعة دائما في أجواء الترقب والتوقع،وعدم الاستقرار واللاثقة.
ب وجود أجواء التوتر النفسي التي تخيم على المجتمع.
ج سوء الوضع الاجتماعي والاقتصادي،وتفشي ظاهرة البطالة في المجتمع
ويخضع انتشار الإشاعة لشرطين أساسيين هما:
الأهمية والغموض، ويرتبط هذان الشرطان ارتباطاً (كمياً)
أنواع الإشاعات:
تنقسم الإشاعات إلى ثلاث أنواع رئيسة هي:
1-إشاعة الإسقاط ،
2-إشاعة التبرير: يعتبر التبرير حيلة نفسية،يلجأ إليها الفرد عندما يعوزه الدليل العقلي والأسباب المنطقية،وهذه الحيلة قد تكون سبباً كافيا لاطلاق الإشاعة
3-إشاعة التوقع : وهي تنتشر عندما تكون الجماهير مهيأة لتقبل أخبار معينة أو أحداث خاصة مهدت لها أحداث سابقة كإشاعات النصر أو الهدنة في زمن الحرب وغيرها،كما تنقسم الإشاعات إلى اشكال وأنواع مثل:
" الإشاعة البطيئة الزاحفة الإشاعة السريعة الطائرة الإشاعة الهجومية".
أساليب مواجهة الإشاعة:
وهذه اهم نقطه يجب ان نعمل عليها كى لا نترك فرصه لتدمير الروح المعنويه وتحقيق الاشاعات من اغراضها للتفرقه بين الافراد
يرى الخبراء في الحرب النفسية والدعاية،ان الإشاعات تمثل جزءا من الحرب النفسية،وان مقاومتها هو جزء من مقاومة الحرب النفسية ذاتها، وان التصدي لظاهرة انتشار الإشاعات في المجتمع،هو مسؤولية جماعية،أي أنها تقع على كاهل كل فرد من أفراد المجتمع من خلال تجنب ترديد الإشاعة ونشرها بين الناس،وإبلاغ الجهات المسئولة عنها فور سماعها،وذلك بهدف القضاء عليها في مهدها،وتقف مباشرة عند ذلك الشخص الذي أبلغ عنها، ليأتيه التوضيح الصحيح من المسؤولين الذين ابلغهم بها.وتجدر الإشارة في هذا الصدد،الى ان القرآن الكريم قد رسم طريقا واضحا للمسلمين في مقاومة إشاعة الإفك،وهي طريق يمكن للمسلمين ان يسلكوه في كل زمان ومكان،
ومن ذلك قوله تعالى:"إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هنيا وهو عند الله عظيم،لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم،يعظكم الله ان تعودوا لمثله أبدا ان كنتم مؤمنين"(سورة النور آية15-17)
تحياتى – إعلاميه / سهام عزالدين جبريل
المصدر : من ملف / الحرب النفسية وخطر الإشاعات على المجتمع
دراسة علميه من إعداد – إعلامية / سهام عزالدين جبريل

0 تعليقات:
إرسال تعليق