Ads

نداء إلى الشعب المصري

بقلم د. عبد الحليم منصور رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر – فرع الدقهلية

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ومن تبعه إلى يوم الدين ثم أما بعد . أولا – أيها الشعب المصري العظيم صانع الحضارات قديما وحديثا ، يا من أبهرتم العالم بتاريخكم المجيد ، وحاضركم الرائع في ثورة الخامس والعشرين من يناير عندما كنتم جميعا على قلب رجل واحد ، متوحدين في هدفكم ، وغايتكم ، وشعوركم ، وكانت اللحمة الوطنية هي ديدنكم ، والإخاء بين كل الأطياف هو شعاركم . أنت اليوم في اختبار حقيقي لتعبروا عن معدنكم الأصيل ، وحضارتكم الرائعة . ثانيا – أيها المصريون ، أيها المسلمون ، أيها الأقباط ، يا كل التيارات المختلفة في مصر ، يمينها وشمالها ، إن التعبير عن الرأي ، والتظاهر ، ومعارضة الحاكم ، كلها أمور كفلها الشرع ، وكذا الدساتير والقوانين والمعاصرة ، والمواثيق ، والمعاهدات الدولية ، كلها تنص على حق المرء في التعبير عن الرأي ، بكل أشكاله ، ولكن كل ذلك لا بد أن يكون في إطار الشرع والقانون ، في إطار السلمية ، وعدم العنف ، وعدم الاعتداء على الغير ، وعدم اتلاف الممتلكات العامة ، والخاصة ، وبشرط ألا يحمل أحد السلاح على أخيه فكل ذلك غير جائز لا شرعا ولا قانونا . ثالثا – أذكركم أيها المصريون بما أخرجه الإمام مسلم في صحيحة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :" ( من غشنا فليس منا ومن حمل علينا السلاح فليس منا ) وبقوله عليه الصلاة والسلام الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قال :" إذا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ في النَّارِ فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ هذا الْقَاتِلُ فما بَالُ الْمَقْتُولِ قال إنه كان حَرِيصًا على قَتْلِ صَاحِبِهِ " رابعا – أيها المصريون : أذكركم وأنتم في هذا اليوم العظيم يوم الجمعة ، خير يوم طلعت عليه الشمس ، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي قال خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فيه خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ منها ولا تَقُومُ السَّاعَةُ إلا في يَوْمِ الْجُمُعَةِ " أذكركم في هذا اليوم بحرمة إيذاء بعضكم بعضك ، وإهانة بعضكم بعضا ، وحرمة التعدي على المال العام ، والمال الخاص ، وكل أموال المصريين على اختلاف توجهاتهم : قال تعالى : و" َالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا " الأحزاب (58) خامسا – أذكركم أيها المصريون : بقيمة مصر وطنكم جميعا ولا أشك لحظة في حب الجميع لبلده ، من كل الأطياف ، ومن كل التيارات ، ضعوا مصر نصب أعينكم ، وارفعوها فوق رؤسكم ، وتذكروا أن الأعداء يريدون لكم الفرقة ، والاختلاف ، وأن يقتل بعضكم بعضا ، وأن يحارب بعضكم بعضا ، حتى تضيع مصر ، وتكون لقمة سائغة لمن يتصربون بها الدوائر . سادسا – أيها المصريون : اتقوا الله في كنانته ، وتذكروا أن مصر بلد الأنبياء والمرسلين ، وبلد الصحابة ، والأولياء ، والعلماء والفقهاء ، والأتقياء ، بلد الخير إلى يوم الدين ، فلا تضيعوها ، ولا تقدموها لقمة سائغة لعدوكم . سابعا – أيها المصريون : قدموا المصلحة العامة على المصالح الخاصة ، ومصلحة مصر على مصلحتكم ، واجتمعوا على كلمة سواء ، لعل الله يؤلف بين قلوبكم ، ويوحد صفكم ، ويجمع شملكم ، ويحرسنا مصرنا من كل سوء . ثامنا - أذكركم في هذا اليوم بحرمة الدماء ، والأدلة على حرمتها من الكتاب والسنة ما يأتي : 1 - قال تعالى ::} وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً { 2 - قوله تعالى : }مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ { 3 - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه } لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا { 4 - عَنْ مُعَاوِيَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : }كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ، إلَّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِرًا ، أَوْ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا { 5 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ }: لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ { 6 - عَنْ أَبِي الْحَكَمِ , قَالَ }: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرَانِ عَنْ رَسُولِ أنه قَالُ : لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ ، وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ ، لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّار {ِ 11 ـِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ } مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ ، لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى { 7 - عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ : }إذَا أَصْبَحَ إبْلِيسُ بَثَّ جُنُودَهُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَضَلَّ الْيَوْمَ مُسْلِمًا أَلْبَسْته التَّاجَ ، فَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَقَّ وَالِدَيْهِ ، فَيَقُولُ : يُوشِكُ أَنْ يَبَرَّهُمَا , وَيَجِيءُ الْآخَرُ فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ، فَيَقُولُ : يُوشِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ، فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ ، إلَى أَنْ قَالَ: وَيَقُولُ الْآخَرُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَ ، فَيَقُولُ : أَنْتَ أَنْتَ ، وَيُلْبِسُهُ التَّاجَ { 8 - عن عنَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا " تاسعا – وفق الله كل المصريين للحفاظ على مصر كنانة الله في أرضه ، ووحد صفهم ، وجمعهم على كلمة سواء ، اللهم اجعل مصر بلدا آمنا مطمئنا سخاء رخاء ، وسائر بلاد المسلمين اللهم آمين .

0 تعليقات:

إرسال تعليق