Ads

إدارة صراعات المياه ...المدخل الخطير لتحقيق الاهداف والمصالح الاسرائيليـــــــــة فى افريقيا


بقلم / سهام عزالدين جبريل

مما لاشك فيه أن معظم الصراعات والحروب التى تشهدها المنطقة هى صراعات على مناطق النفوذ الغنية بالثروات فى منطقتنا ، وقد اضحت قضية الصراع على موارد المياه احد القضايا المحورية والمصيرية فى نفس الوقت ، كما أنه لا شك فى ان إسرائيل تمثل لاعب أول فى صفوف الفريق الخصم فى صراعات المياه بالمنطقة ، بل هى الخصم الرئيسى فى صراعات المياه والمحرك وراء هذه الازمات فى هذا الملف ، ولو عدنا الى التاريخ القريب وكيف كانت بوادر الازمة قبل حرب 1967م والتى تصاعدت نتيجة محاولات اسرائيل المستميتة لاستغلال مياه نهر الاردن وتحويل مجراه ، حيث تزايدت التهديدات الإسرائيلية بتحويل مجرى مياه نهر الأردن والتى كانت أحد العوامل التي عجلت لحرب 1967!!!
وهاهي إسرائيل تطبق منهجها الصهيوني السياسي الخبيث واحترافيتها بتمكن لا مثيل له فى ازمة مياه النيل ، والذى يتمثل فى امتدادها فى منطقة القرن الافريقى ، وذلك لتحقيق حلمها التاريخى (أرضك ياإسرائيل من الفرات الى النيل )
فمنطق اسرائيل واطماعها تعدت الحدود الجغرافية لهذا الحلم بل امتد الى اكبر من ذلك حيث الوصول الى منابع نهر النيل والسيطرة والتمركز فيه والتحكم فى مفاتيحة
من خلال علاقاتها التى تنامت بصورة مفزعة لتهدد امن مصر المائى منتهجا استراتيجية مخططة وممنهجة تجاه القارة الأفريقية، حيث اضحت ومنذ سنوات ، لدعم علاقاتها مع مختلف الدول الأفريقية خاصة القوى الفاعلة فيها على المستويات السياسية والأمنية والإقتصادية، لاسيما مع دول القرن الأفريقى لزيادة فجوة الإختلال فى معادلة القوة العسكرية لغير صالح القوى العربية ، وتحرص على تنفيذ مخططاتها الرامية لتطويق الدول العربية والحصول على المياه ، والذى تمثل فى تحريضها ودعمها لإتجاه بعض الدول لتنفيذ مشروعات تعتمد على مياه النهر دون التنسيق ،مع مصر بما يمثل خرقاً للإتفاقيات القائمة، بالإضافة إلى إقامة اسرائيل علاقات مع أثيوبيا خاصة ودول حوض النيل عامة فى مجال تنمية الموارد المائية، وهو ما يشكل خطوة فى ظل سعيها لتحقيق أطماعها فى نقل مياه النيل خارج الحوض وتحويلها إلى سلعة تباع وتشترى ،
الى جانب تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية ، وخلق سوق لتصريف منتجاتها التجارية والعسكرية، وحشد التأييد الأفريقى اللازم فى المحافل الدولية أو تحييد دول القارة على الأقل سواء فى ملف القضية الفلسطينية أو فى مواجهة إيران.
وقد اتخذت "تل أبيب" اهداف منها ماهو واضح وماهو خفى لتنفيذ مخططها الممنهج للتوسع المستمر لتزايد نفوذها وتواجدها فى دول القارة ، لتحقيق العديد من الأهداف الإستراتيجية الاسرائيلية والتى من أهمها :
-----------------------------------------------
1-تأمين الحصول على دعم الدول الأفريقية فى المحافل الدولية المختلفة.
2-الإستفادة من المواد الأولية الافريقية (اليورانيوم) لدعم الصناعات الحربية والنووية، الى جانب الحصول على المعادن النفيسة (الماس – الذهب..).
3-ايجاد أسواق فى القارة لتصريف المنتجات الإسرائيلية بما فيها المنتجات العسكرية، أخذاً فى الإعتبار الصعوبات التى تواجه تطبيع العلاقات مع الدول العربية.
4- دعم العلاقات والعمل على إيجاد مجالات للنفوذ والتأثير على دول البحر الأحمر
والقرن الأفريقى.
5- العمل على حصار الوجود والنشاط العربى جنوب الصحراء مع التركيز على تعزيز العلاقات مع دول حوض النيل، وبما يمكنها مستقبلاً من التدخل لتوجية السياسات المائية بشكل يحقق مصالحها الإستراتيجية.
6-تأمين المناطق المحيطة بمراكز وجودها من خلال أنظمة موالية لها أو بواسطة الجاليات اليهودية المؤثرة.
*كما تنطلق محاور حركة اسرائيل لتحقيق هذه الإستراتيجية فى القارة ، فى الآتى :
--------------------
1-توسيع تمثيلها الدبلوماسى المقيم وغير المقيم بمعظم دول القارة (46 دولة) ، مع دعم السفارات بالإمكانيات اللازمة للتعاون مع الوزارات المعنية .
2-النفاذ إلى الإعلام الأفريقى وإستقطاب الإعلاميين عبر إتاحة الفرصة للكوادر الأفريقية للتدريب فى إسرائيل .
3-محاولة السيطرة وتوطيد العلاقات مع الأنظمة الحاكمة فى بعض الدول الأفريقية عبر تدريب العناصر الأمنية والحرس الرئاسى والقوات المسلحة .
4-تقديم معونات إقتصادية وطبية وإغاثية محدودة بغرض الدعاية وكسب الرأى
العام الأفريقى .
5-إرسال العديد من الخبراء فى مجالات الزراعة والرى، الانشاءات وبناء السدود ، إضافة إلى تقديم منح للطلبة الأفارقة فى إطار التعاون الثقافى .
6-تدعيم الجاليات اليهودية (إثيوبيا – جنوب أفريقيا – زامبيا…)، والتى تسهم فى تهيئة المناخ اللازم لتعزيز قنوات التعاون بين الجانبين (يتركز عمل الجاليات اليهودية فى مجالات التجارة والاستثمار).
7-إستثمار التواجد الأمريكى المتزايد فى أفريقيا، لاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر، فى توسيع المجال أمامها لتوطيد تواجدها بالقارة.
فلا شك ان النفوذ الاسرئيلى داخل افريقيا له إستراتيجية ممنهجه طويلة الأمد والواضح ان تلك الإستراتيجية ذات المطامع فى التواجد بأفريقيا لم تكن وليدة تلك اللحظة والذى بدأ بخلق علاقة دينية حميمية بين أثيوبيا و إسرائيل حين نجحت اسائيل فى صنع أطول جسر جوى بينها و بين اثوبيا فى سنة1990م لنقل ما يزيد عن 17000الف يهودي اثيوبى (الفلاشا)الى اسرائيل وذلك فى مسلسل التهجير الشهير الذى كان على مرأى ومسمع من كل دول العالم !!!
حيث كان سعي اسرائيل من التغلغل فى منطقة القرن الافريقى خاصة دول حوض النيل الى تحقيق عدة اهداف تتمثل فى الاتى :
1-عزل مصـــر والسودان عن محيطهما الاقليمى الافريقى بأقامـــــة حزام اسرائيلى يمتد من اريتريا واثيوبيـــــــا الى دول منابع النيـــــــل الاستوائيــــــة وحتى جنـــوب الصحراء لتفقد مصر والسودان أحد ركائز امنها القومى وعزل مصر عن عمقها الجيوبولتيكى والاستراتيجى فى وادى النيل
2-الحيلولة دون أن يتحول البحر الاحمر الى بحيرة عربية وضمان عدم السيطرة المطلقة للدول العربية على باب المندب من خلال الوجود الاسرائيلى بالقرب منه واقتسام النفوذ فى البحر الاحمر مع الدول العربية المطلة عليه وايجاد عمق استراتيجى فى البحر الاحمر يتيح لاسرائيل رصد أى نشاط عسكرى عربى.
3-الزحف من منطقة القرن الافريقى والاتجاه غربا لاستكمال حزام تطويق الدول العربية لتهديد العمق الاستراتيجى العربى المتمثل فى دول الاتحاد المغاربى .
4- تدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول الافريقية كمجال حيوى لامكانيات اسرائيل الانتاجية والفنية ويحقق لها مكاسب اقتصادية ويؤمن موردا للخامات .
5- الاستفادة من الصراعات الاثنية وتزويد الجانبين المتصارعين بالاسلحة لاستمرار النزاع ولتزداد ارتباطا بأسرائيل التى تمدها بالسلاح وبما يحقق مصالحها السياسية والعسكرية والاقتصادية ، وتحقيق حلمها التاريخى على حساب دول المنطقة .
------------------------------------------
تحياتى - إعلامية / سهام عزالدين جبريل


0 تعليقات:

إرسال تعليق