كتب/
عبدالحميد شومان
الإبداع
ليس مقصوراً على الأصحاء فحسب، فهناك الكثير من المبدعين تحدّوا إعاقاتهم وحطّموا
قيود اليأس وبرزوا بعلمهم وإبداعاتهم.
كثير
من هؤلاء ممن هزموا إعاقاتهم وانخرط في العمل في مجالات عدة، تتنوع ما بين الإخراج
التلفزيوني والتحكيم الدولي في السباحة، الى جانب كونه رجل أعمال.
فهم
كثيرا ما ينتقدون نظرات الشفقة والعطف من تجاه
الأصحاء، وأن المجتمع ينظر لهم
بالدونية ، فلا توجد نظرات الاعجاب والابداع بما يقدمونه، علماً بأن المعاق
مبدع ودوره مكمّل وجزء لا يتجزّأ من المجتمع الذي ينتمي إليه.
حول
رؤيتهم لمدى اهتمام الدولة بالمبدعين من ذوي الاعاقة، فهم يقولون أنهم مهمشون ولا
أمل في نظرة الدولة لهم بأنهم أسوياء بعقولهم ويمكنهم الإضافة
للمجتمع ولا ينقصون منه شيئا فالإعاقة لن تمنع الإرادة
حتي
لو أن القانون كفل لهم حقوق فهي غير مفعلة
ولدينا
أمثله كثيرة مثلا هذا الشاب الذي كان شابّاً يملأه الطموح والأمل، متفوّقًا
دراسيًا، يمارس حياته بشكل طبيعي، درس الهندسة في إحدى الجامعات الأميركية، وتخصص
في ميكانيكا السيارات، وبعد تخرجه أقام مركزًا لصيانة السيارات في المملكة العربية
السعودية، وفي عام 1991 تعرض لحادث سيارة نتج عنه فقد بصره، لكنه لم ييأس من
الحياة، واحتسب أجره عند الله تعالى، ووهب حياته لمساعدة أقرانه من ذوي الإعاقة،
وبعد تفكير طويل، قرر إنشاء قناة فضائية لتعبر عن جميع المعاقين في العالم العربي.
إنه
الشيخ محمد بن علي بن أحمد المشعل، مؤسس قناة «إرادة»، التي بدأت بثها الفعلي في
12 ديسمبر الماضي والذي قال: بعد أن فقدت بصري في عام 1991 إثر حادث سيارة،
انتابتني حالة من الإحباط والضيق الشديدين، ولكني تذكرت قول المولى عز وجل في
حديثه القدسي «مَنْ أَذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ، لَمْ أَرْضَ
لَهُ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ»، كما أخذت القدوة من النماذج الناجحة في الإسلام،
مثل عبدالله بن أم مكتوم، الذي كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي
أيامنا المعاصرة الرئيس الأميركي روزفلت، والموسيقار بتهوفن، والشيخ أحمد ياسين،
وغيرهم كثيرون.
وتابع
قائلا قمت برحلة تفكير مع النفس، وبعدها قررت فعل شيء يمكن من خلاله مساعدة جميع
حالات ذوي الإعاقة في مصر والعالم العربي، فهداني الله إلى إقامة قناة فضائية تبث
إرسالها من القاهرة تهتم بشؤون ذوي الإعاقة، وتعرض النماذج الناجحة منهم في جميع
المجالات، ونذرت كل ما أملك من أموال لتحقيق هذا الهدف، وفي 1 يناير 2011 بدأ البث
التجريبي للقناة من مصر، وبعون وفضل من الله، بدأ البث الفعلي للقناة في 12 ديسمبر
2012، ويدير القناة ويشارك في برامجها مجموعة كبيرة من ذوي الإعاقة.
ويضيف
الشيخ محمد: ان القناة لا تستجدي أحدا ولا تطلب المساعدة من أحد للمعاق، الذي تعرض
معاناته، وإنما تقدم كل ما هو جميل في الشخص المعاق من مواهب ومعاناة، كما أن
القناة لديها برنامج خيري للتعامل مع المعاق، وذلك بالتنسيق والتعاون مع عدة
مؤسسات وشركات من فاعلي الخير، وإننا في القناة سوف نقوم بدعم مشروع زواج لــ 2000
كفيف ومعاق من النوعين - ذكورا وإناثا - في مصر والعالم العربي، وستقوم القناة
بنقل فعاليات الزواج مجانا، كما ستتكفل القناة بجميع مستلزمات الشقة الزوجية
لتساعد ذوي الإعاقة في تأسيس حياتهم الزوجية وممارسة حقهم في الحياة بشكل طبيعي،
وسوف تكون القناة هي همزة الوصل بين المحتاج والقادر، مؤكدا أن القناة لا تقبل ولا
تجمع تبرعات مالية، وإنما التبرُّعات تصل إلى المعاق من خلال المتبرِّع نفسه.
موهوبون
ومبدعون ومتميزون من ذوي الاحتياجات الخاصة يشكون من التجاهل ونقص الدعم، ويؤكدون
ان أضواء وسائل الإعلام مسلطة على نظرائهم من الأصحاء بينما هم مهمشون ولا اهتمام
كافيا بإبداعاتهم ونتاج مواهبهم.
المبدعون
من ذوي الاحتياجات الخاصة يطالبون بالأخذ بأيديهم ومساعدتهم، فهل من مجيب؟

0 تعليقات:
إرسال تعليق