
بقلم:منتصر الزيات
منذ التغيرات التي وقعت في 30 يونيو الماضي نصحني كثيرون بالسفر خارج مصر والبقاء بعيدا حينا من الوقت , ومع الوقت تزايدت تلك النصائح , ربما قدر هؤلاء أن أرائي التي أعلنها في مناسبات مختلفة تبدو معارضة للنظام الحالي قد تسبب لي مضايقات من السلطات الجديدة , غير أني قدرت أنها مبالغات ممن يحبونني لا تذهب إلى ما ذهبوا إليه , فلست عضوا بجماعة الاخوان وهو أمر بات من العلم العام , وفي ذات الوقت لست أمارس ميدانيا ما يمثل تعبئة في المظاهرات المعارضة , كما أنني لست فاعلا في التحالف الوطني لدعم الشرعية رغم أنه يمارس عملا مشروعا , لكل ذك كان تقديري مختلفا
أحيانا يبقى المرء لفترة قد تطول يشعر باغتراب ولوعة , باغتراب داخل الوطن , يدفعه هذا الشعور الكئيب بالغربة إلى رحلة للبحث عن وطن , وينظر فى أوطان خرى يقلبها يحاول البحث فيها عن موضع أو موطن, يمر خلال فترة البحث عن وطن بتجارب وأزمات ما بين سجون ومعتقلات , يكافح أيضا من أجل نقاء الوطن ومستقبله , يشتبك فى معارك جانبية تارة مع السلطة وتارة أخرى مع فصائل أخرى ضمن الجماعة الوطنية
لم أترك "مصر" في أوقات صعبة هاجر منها عدد كبير من رجالات الحركة الاسلامية في التسعينات وبقيت أحمل رأسي على كفي داخل "الوطن" أنافح عن المظلومين والمضطهدين بسبب أرائهم ومعتقداتهم الفكرية أو السياسية أو الدينية . صحيح أيضا أني وقتها بحثت عن "وطن" أعيش فيه بلا هوية وبلا قضية لئلا أتهم أني قد بعت القضية , كتبت مقالا شهيرا بعنوان "ابحث عن وطن " وأنا أتعرض لاتهامات من اليمين ومن اليسار وأكثرها ألما ما كانت تصدر طعنا من ذوي القربي وظلم ذوي القربي أشد من ألم السهم المهند كما يقولون , كنت بين مطرقة وسندان أسير على حبل رفيع وغم ذلك كله اخترت البقاء داخل "الوطن" وتحمل كلفة الاختيار إن وجدت ومهما تنوعت فكما قال الشاعر "بلدي وإن جارت علىّ عزيزة وأهلى وإن ضنوا عليّ كرام"
صحيح أيضا أن هزة أصابتني للحظة وأنا أتابع وسائل الإعلام تنقل خبرا عن قرار قاضي التحقيق المستشار الجليل ثروت حماد منع عدد من الشخصيات العامة من السفر في قضية إهانة القضاء منهم العبد الفقير !! ثم تتابعت توابع الهزة بالإعلان عن قرار الاتهام الذي ضمني , وتعجبت مع كامل احترامي للهيئة التي القضائية التي حققت وأحالت فقد كانت حياتي كلها دفاعا عن استقلال القضاء واستمرار هيبته , وكان لي رأي مذاع سبب ضيقا لأصدقاء كُثُر أن الصبر عن "هنات" أو شوائب نراها داخل المؤسسة القضائية والتغافل عن اثارتها أكثر فائدة من اثارتها لأن الصمت عنها يعني الحفاظ على هيبة القضاء واحترامه في نفوس العامة , تلك الهيبة لو ضاعت انعدم توازن المجتمع
هاتفني وقتها صديقي المحامي النابه "أحمد الحريري" معاتبا لم تغافلت عن نصيحتي إليك؟ حملت أوراقي وذهبت إلى القاضي ثروت حماد وسألته ما مدي حقيقة الخبر؟ فأكد صحته , قلت له لقد سافرت خارج مصر منذ حدثت متغيرات 30 يونيو وما بعدها قرابة عشر سفرات منها خمس بعد استدعائي للتحقيق وإخلاء سبيلي بلا ضمان منذ ثماني شهور تقريبا وقد كان ذاك في زمن رئاسة الرئيس مرسي وعدت فليس متصور أبدا أن أتك وطني!! وأطلعته على حجوزاتي للعمرة مع أسرتي في عطلة نصف العام وقد أتممناها قبل صدور قرار المنع أو الاتهام قال سأنظر في طلبك
المهم وافق القاضي على سفري لسفرة واحدة لمدة 10 أيام !! غادرت مصر مع أسرتي كما كان مخططا إلى المدينة المنورة , وكتبت صحف كثيرة عن سفري منها صحف صفراء أوهمت القراء أن ذلك تم لقاء مقابل؟؟ وكتب أحدهم عن وصولي السعودية أنها المحطة قبل الأخيرة للوصول إلى قطر!!
أرسل لي صديقي "الحريري" رسالة فسبوكية أنه ها هي الفرصة جاءتك مرة أخري فابقي بعيدا فترة من الوقت حتى تتضح الصورة , وكذلك اتصل بي كثيرون يحملون ذات النصيحة , غير أني أخبرت الحريري أنني لست هذا الرجل ولا أريد أن أفقد مصداقيتي بعد أن منحني القاضي تصريحا بالسفر؟؟ قال "الحريري" لقد ذكرتني بموقف أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قلت وما موقفه فاستطرد صديقي تاليا القصة "ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺟﺎﺀ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﻣﻤﺴﻜﻴﻦ ﺑﺸﺎﺏ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻧﺮﻳﺪ ﻣﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﻘﺘﺺ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺪ ﻗﺘﻞ ﻭﺍﻟﺪﻧﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻗﺘﻠﺘﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﺇﻧﻲ ﺭﺍﻋﻰ ﺇﺑﻞ ﻭﻣﺎﻋﺰ.. ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺟﻤﺎﻟﻲ ﺃﻛﻞ ﺷﺠﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﺃﺑﻮﻫﻢ ﻓﻀﺮﺑﻪ ﺃﺑﻮﻫﻢ ﺑﺤﺠﺮ ﻓﻤﺎﺕ ﻓﺎﻣﺴﻜﺖ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﻭﺿﺮﺑﺖ ﺍﺑﻮﻫﻢ ﺑﻪ ﻓﻤﺎﺕ ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ : ﺇﺫﺍ ﺳﺄﻗﻴﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺤﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﺃﻣﻬﻠﻨﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﻘﺪ ﻣﺎﺕ ﺃﺑﻲ ﻭﺗﺮﻙ ﻟﻲ ﻛﻨﺰﺍً ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺧﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺘﻠﺘﻨﻲ ﺿﺎﻉ ﺍﻟﻜﻨﺰ ﻭﺿﺎﻉ ﺃﺧﻲ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ: ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻤﻨﻚ ﻓﻨﻈﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ : ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺫﺭ ﻫﻞ ﺗﻀﻤﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ : ﺇﻧﻚ ﻻ ﺗﻌﺮﻓﻪ ﻭﺃﻥ ﻫﺮﺏ ﺃﻗﻤﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺤﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺃﻧﺎ ﺃﺿﻤﻨﻪ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﺭﺣﻞ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻣﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻠﻘﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻘﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺪ ﻭﻗﺒﻞ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺑﻘﻠﻴﻞ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻫﻮ ﻳﻠﻬﺚ ﻭﻗﺪ ﺃﺷﺘﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﻕ ﻭ ﻭﻗﻒ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﻟﻘﺪ ﺳﻠﻤﺖ ﺍﻟﻜﻨﺰ ﻭﺃﺧﻲ ﻷﺧﻮﺍﻟﻪ ﻭﺃﻧﺎ ﺗﺤﺖ ﻳﺪﻙ ﻟﺘﻘﻴﻢ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﺪ ﻓﺎﺳﺘﻐﺮﺏ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺟﻌﻚ ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻬﺮﺏ ؟؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ : ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﺎﻟﻌﻬﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺿﻤﻨﺘﻪ ؟؟؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺘﺄﺛﺮ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﻟﻘﺘﻴﻞ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻘﺪ ﻋﻔﻮﻧﺎ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ : ﻟﻤﺎﺫﺍ ؟ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻧﺨﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ "
أرجوا أن أحتذي بحذو صحابي جليل كما قال القائل "تشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكرام فلاح" , وها أنا ذا أعود إلى وطني طائعا مختارا أوصل البناء وأجتهد مع بني وطني من أجل مستقبل أفضل
الوطن هو رحلة كفاح وسلوك الانسان فى الحياة , وهو الاسلام إذا عاشه المسلم واقعا معايشا كما قال الشاعر : وطنى هو الاسلام يا دنيا الهوى بى يفتدى وأبى وكل ثمين .
الوطن عبر عنه مواطن مقلش من اسمه غير ابن مصر " يا أخونا مش كلام وحاديت والسلام , مش نووى وزرى , وجيش أمنى ماشى يحرسك
مش أعتقال مش سلسال مش كسر أيدك علشان بتكتب كلمة حلال ,
الوطن.. مش بس دم ينزف فدا الوطن .. ولا غنوه نتغنى بيها
ومش كلام , هى حاجه مزروعه جوه قلبك يوم ميلادك ,تعنى ليك يعنى أيه كلمة وطن"
0 تعليقات:
إرسال تعليق