الدكتور عادل عامر
إن ما يحدث من ارتفاع في الأسعار ليس من شأن الصناع وإنما يتوقف ذلك علي الأسعار العالمية لما لها من تأثير مباشر علي سعر الخامات المستوردة، وعملية التصدير للخارج وفقا لاتفاقيات تجارية، وان الارتفاع في الأسعار لم يقتصر علي سوق الأسمنت وإنما في باقي القطاعات الأخرى كالغذاء والهندسة والكيماويات حتى الأسمدة والمستلزمات الزراعية، وبالتالي فإنه من الظلم إن يصبح قطاع الأسمنت في "وش المدفع" ويصبح هو القطاع الوحيد الجشع الذي لا يأخذ في اعتباره مصلحة المستهلك بأي شكل من الإشكال، وان ما يحدث الآن من استقرار للأسعار نسبياً حدث من جانب الصناع بعيداً عن أي قرارات سيادية لمصلحة المستهلك.
هناك انعداماً في الاتصال بين أصحاب الشركات في القطاع الذي يحقق به جهاز لمنافسة وبالتالي يتم الحكم من جهاز قليل الخبرة والفهم لأحوال السوق داخليا وخارجياً، وان هناك مسئولين من وزارة التجارة والصناعة يقومون بمتابعة الشركات لمعرفة تكلفة الإنتاج الحقيقية وكان يجب إن يتم ذلك من بداية الأمر وقبل تصعيد الأمر للنائب العام أو غيره حتى تتم عملية التحقيق من جانب الجهاز بشكل منطقي وخال من أي تأثيرات خارجية سواء في الأسواق أو تقارير أو دراسات اقتصادية مبالغ فيها.
أن الفترة الماضية تشهد انزلاقاً خطيراً في أسعار الأسمدة عالمياً، ساهمت فيه عوامل متعددة في مقدمتها انخفاض الطلب بصورة ملحوظة، مع زيادة المعروض، مع دخول طاقات جديدة للسوق العالمية.
أن الفترة الماضية شهدت اقتصار الطلب علي الأسمدة من جانب الشركات والحكومة الهندية علي الأسمدة مع تخلي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن ذلك في ظل وجود مخزونات كافية لديهما من الأسمدة من الموسم الصيفي الماضي، الأمر الذي شجع الكيانات الهندية الأسابيع الماضية علي فرض أسعار علي المنتجين العالميين بمتوسط ٣٣٠ ـ ٣٥٠ دولاراً للطن مقابل ٨٢٠ ـ ٨٥٠ دولاراً للطن في أغسطس الماضي، باعتبار أن الحكومة الهندية والشركات ببلادها تعد الطالب الوحيد في ذلك الوقت للأسمدة. ويبلغ الإنتاج المحلي من الأسمدة الآزوتية ١٥.٢ مليون طن سنوياً، تنتج المصانع العامة ٧.٢ مليون طن فيما يبلغ الاستهلاك السنوي ٩.٢ مليون طن، ويتم استيراد الفجوة من مصانع المناطق الحرة ـ سابقاً ـ حوالي ٨ ملايين طن من معادل ١٥.٥% أزوت.
إن شركات الأسمدة ساهمن في الانهيار الذي تشهده سوق الأسمدة الآزوتية في العالم مع لجوئها لسياسة حرق الأسعار خلال الفترة الماضية عبر طرح كميات ضخمة في السوق.لان معظم الشركات المحلية العاملة في إنتاج الأسمدة اضطرت خلال الفترة الماضية للتجاوب مع سياسة حرق الأسعار لعدم وجود مخازن كافية لديها، أن شركة حلوان للأسمدة ـ علي سبيل المثال ـ تمتلك مخزناً لتخزين ٣٠ ألف طن فقط، فيما تنتج ٥٠ ألف طن في الشهر،مما يسبب مشكلة حقيقية لها. لان انخفاض الطلب المحلي في الفترة الماضية مع امتلاء مخازن بنك التنمية والائتمان الزراعي بالأسمدة حالا دون تدخل الدولة للاستفادة من انخفاض الأسعار وشراء كميات إضافية من الأسمدة.لان استمرار الأسعار الحالية في منحنيات الهبوط مع الطلب المتوقع من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي بدأت بعض دوله خاصة بريطانيا في طلب كميات ضخمة من الأسمدة من السوق العالمية. ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج من الأسمدة الآزوتية في مصر عام ٢٠14/٢٠١5 حوالي 2٦.١ مليون طن مكافئ لبدء إنتاج عدة شركات للأسمدة بالمناطق الحرة، حيث تسهم الشركات المحلية بحوالي ٥9 % وشركات المناطق الحرة بنسبة ٤٨.٥% من إجمالي إنتاج الأسمدة الآزوتية في مصر عام ٢٠14/٢٠١5. إن أسعار الأغذية ستكون مرشحة للارتفاع بالطبع، نتيجة انخفاض قيمة الجنيه، فضلاً عن نقص إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصانع الأسمدة، ومن ثم تراجع الكميات المعروضة في السوق وارتفاع أسعار البيع الفعلية للفلاحين.
ولكن أزمة نقص الأسمدة التي ترفع بدورها أسعار بيع الخضر والفاكهة، جاء قرار الحكومة برفع أسعار الأسمدة بنسبة 33% ليشعل ثورة غضب بين الفلاحين على مستوى جميع محافظات الجمهورية وأكدوا فضهم للقرار الذي وصفوه بالخاطئ سواء في التوقيت أو المضمون خاصة بعد فشل الفلاحين في تسويق محاصيلهم لتدنى أسعارها على نحو بلغ أكثر من 50% عن العام الماضي بعد تخلى الدولة عن وعودها بشراء المحاصيل من الفلاحين بأسعار تضمن لهم تحقيق هامش ربح مجز.
وأعرب الفلاحون عن استيائهم من القرارات غير المدروسة التي تصدرها الحكومة وتؤثر سلبا على الفلاح خاصة بعد رفع أسعار السولار التي تبعها زيادة في أسعار جميع مستلزمات الإنتاج الزراعي. وهدد الفلاحـون بالامتناع عن زراعـة الأرض وتبويرها وسـط تحذيرات من زيادة التعدي على الاراضى الزراعية في ظل تبويرها وهو ما يؤثر على زيادة الفجوة الغذائية التي تعانى منها مصر.
في غضون ذلك أرجأت وزارة الزراعة تطبيق الأسعار الجديدة الى معرفة ما سوف يسفر عنه الاجتماع الذي من المقرر إن يعقد اليوم بين رؤساء شركات الأسمدة ومسئولي وزارة البترول لتوفير الوقود اللازم لتشغيل المصانع. وهو ما انعكس على تصريحات مديري المديريات الزراعية بالمحافظات الذين أكدوا عدم وصول خطابات رسمية إليهم بشأن تفعيل قرار زيادة أسعار الأسمدة الأخير. وتوقفهم عن صرف حصص المزارعين لحين ورود تعليمات. إن أسعار الغذاء العالمية تراجعت هذا الشهر إلى أدنى مستوياتها في نحو خمس سنوات، وأرجعت المنظمة سبب هذا التراجع إلى استمرار الإمدادات القوية والمعروض في السوق لمعظم السلع، خصوصاً الأساسية، بما فيها الحبوب من قمح وذرة وأرز وصويا، وكذلك اللحوم والأرصدة القياسية للمخزونات، إلى جانب قوة الدولار الأميركي وكذلك انخفاض أسعار النفط، الذي فقد نصف قيمته من أعلى نقطة في 19 يونيو/حزيران 2014 من 115 دولاراً للبرميل إلى قرابة 58 دولاراً للبرميل بنهاية العام الماضي، وبذلك يتراجع المؤشر إلى 173.8 نقطة الشهر الماضي وهو أقل مستوى له منذ يونيو/ حزيران 2010 ويقل 2.6 نقطة عن قراءة فبراير/ شباط الماضي، بحسب التقرير. ومن المعلوم أن هذه الأسباب تصبح كافية لزيادة الإنتاج الزراعي في الدول المنتجة وكذلك انخفاض تكاليف الإنتاج، وهذا من شأنه زيادة الصادرات وبأسعار منخفضة رصدتها بالفعل مؤشرات المنظمة. وفسر التقرير ذاته سبب استمرار أسعار الأغذية في الارتفاع خلال الأشهر الستة الأخيرة في بعض الدول، والتي منها منطقة الشرق الأوسط والدول العربية وأفريقيا، رغم هذا الرخاء العالمي، وربط هذا الارتفاع بسعر صرف الدولار الأميركي، الذي يمثل العملة المرجعية الرئيسية للسلع أن القطاع الخاص تم إشراكه في منظومة توزيع الأسمدة منذ عام 1991 وحتى 2007، أي لما يقرب من 15 عاما، وهي الفترة التي شهدت فيها السوق حالة من الاستقرار السعري، وكانت أقل من أسعار بنك التنمية والائتمان الزراعي والجمعيات التعاونية، ما يؤكد حتمية عودة القطاع الخاص إلى وضعه الطبيعي في تجارة الأسمدة لحفظ التوازن في السوق، وقبل انفلات الأسعار إلى مستويات قياسية.
وتضمنت المطالب التعامل مع شركات الأسمدة بصفة مباشرة مع المنتجين في المناطق الحرة دون أخذ موافقة من وزارة الزراعة، لأن الأزمة الحالية في أسعار الأسمدة ترجع في الأساس إلى نقص الكميات التي تطرحها المصانع للتجار الملتزمين، حيث يحصل القطاع الخاص على ألف طن فقط من الأسمدة يوميا، في حين يحصل بنك التنمية والائتمان الزراعي والجمعيات التعاونية الزراعية على 9 آلاف طن.
وقالت الشركات إن السبب الرئيسي في وجود السوق السوداء للأسمدة هو تسريبات كميات هائلة تصل نسبتها إلى 50% من حصة بنك التنمية والجمعيات التعاونية، لصغار التجار غير المرخص لهم، ما ساهم في قفزة سعرية قدرها 100%.
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية
عضو والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية
إن ما يحدث من ارتفاع في الأسعار ليس من شأن الصناع وإنما يتوقف ذلك علي الأسعار العالمية لما لها من تأثير مباشر علي سعر الخامات المستوردة، وعملية التصدير للخارج وفقا لاتفاقيات تجارية، وان الارتفاع في الأسعار لم يقتصر علي سوق الأسمنت وإنما في باقي القطاعات الأخرى كالغذاء والهندسة والكيماويات حتى الأسمدة والمستلزمات الزراعية، وبالتالي فإنه من الظلم إن يصبح قطاع الأسمنت في "وش المدفع" ويصبح هو القطاع الوحيد الجشع الذي لا يأخذ في اعتباره مصلحة المستهلك بأي شكل من الإشكال، وان ما يحدث الآن من استقرار للأسعار نسبياً حدث من جانب الصناع بعيداً عن أي قرارات سيادية لمصلحة المستهلك.
هناك انعداماً في الاتصال بين أصحاب الشركات في القطاع الذي يحقق به جهاز لمنافسة وبالتالي يتم الحكم من جهاز قليل الخبرة والفهم لأحوال السوق داخليا وخارجياً، وان هناك مسئولين من وزارة التجارة والصناعة يقومون بمتابعة الشركات لمعرفة تكلفة الإنتاج الحقيقية وكان يجب إن يتم ذلك من بداية الأمر وقبل تصعيد الأمر للنائب العام أو غيره حتى تتم عملية التحقيق من جانب الجهاز بشكل منطقي وخال من أي تأثيرات خارجية سواء في الأسواق أو تقارير أو دراسات اقتصادية مبالغ فيها.
أن الفترة الماضية تشهد انزلاقاً خطيراً في أسعار الأسمدة عالمياً، ساهمت فيه عوامل متعددة في مقدمتها انخفاض الطلب بصورة ملحوظة، مع زيادة المعروض، مع دخول طاقات جديدة للسوق العالمية.
أن الفترة الماضية شهدت اقتصار الطلب علي الأسمدة من جانب الشركات والحكومة الهندية علي الأسمدة مع تخلي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عن ذلك في ظل وجود مخزونات كافية لديهما من الأسمدة من الموسم الصيفي الماضي، الأمر الذي شجع الكيانات الهندية الأسابيع الماضية علي فرض أسعار علي المنتجين العالميين بمتوسط ٣٣٠ ـ ٣٥٠ دولاراً للطن مقابل ٨٢٠ ـ ٨٥٠ دولاراً للطن في أغسطس الماضي، باعتبار أن الحكومة الهندية والشركات ببلادها تعد الطالب الوحيد في ذلك الوقت للأسمدة. ويبلغ الإنتاج المحلي من الأسمدة الآزوتية ١٥.٢ مليون طن سنوياً، تنتج المصانع العامة ٧.٢ مليون طن فيما يبلغ الاستهلاك السنوي ٩.٢ مليون طن، ويتم استيراد الفجوة من مصانع المناطق الحرة ـ سابقاً ـ حوالي ٨ ملايين طن من معادل ١٥.٥% أزوت.
إن شركات الأسمدة ساهمن في الانهيار الذي تشهده سوق الأسمدة الآزوتية في العالم مع لجوئها لسياسة حرق الأسعار خلال الفترة الماضية عبر طرح كميات ضخمة في السوق.لان معظم الشركات المحلية العاملة في إنتاج الأسمدة اضطرت خلال الفترة الماضية للتجاوب مع سياسة حرق الأسعار لعدم وجود مخازن كافية لديها، أن شركة حلوان للأسمدة ـ علي سبيل المثال ـ تمتلك مخزناً لتخزين ٣٠ ألف طن فقط، فيما تنتج ٥٠ ألف طن في الشهر،مما يسبب مشكلة حقيقية لها. لان انخفاض الطلب المحلي في الفترة الماضية مع امتلاء مخازن بنك التنمية والائتمان الزراعي بالأسمدة حالا دون تدخل الدولة للاستفادة من انخفاض الأسعار وشراء كميات إضافية من الأسمدة.لان استمرار الأسعار الحالية في منحنيات الهبوط مع الطلب المتوقع من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي بدأت بعض دوله خاصة بريطانيا في طلب كميات ضخمة من الأسمدة من السوق العالمية. ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج من الأسمدة الآزوتية في مصر عام ٢٠14/٢٠١5 حوالي 2٦.١ مليون طن مكافئ لبدء إنتاج عدة شركات للأسمدة بالمناطق الحرة، حيث تسهم الشركات المحلية بحوالي ٥9 % وشركات المناطق الحرة بنسبة ٤٨.٥% من إجمالي إنتاج الأسمدة الآزوتية في مصر عام ٢٠14/٢٠١5. إن أسعار الأغذية ستكون مرشحة للارتفاع بالطبع، نتيجة انخفاض قيمة الجنيه، فضلاً عن نقص إمدادات الغاز الطبيعي إلى مصانع الأسمدة، ومن ثم تراجع الكميات المعروضة في السوق وارتفاع أسعار البيع الفعلية للفلاحين.
ولكن أزمة نقص الأسمدة التي ترفع بدورها أسعار بيع الخضر والفاكهة، جاء قرار الحكومة برفع أسعار الأسمدة بنسبة 33% ليشعل ثورة غضب بين الفلاحين على مستوى جميع محافظات الجمهورية وأكدوا فضهم للقرار الذي وصفوه بالخاطئ سواء في التوقيت أو المضمون خاصة بعد فشل الفلاحين في تسويق محاصيلهم لتدنى أسعارها على نحو بلغ أكثر من 50% عن العام الماضي بعد تخلى الدولة عن وعودها بشراء المحاصيل من الفلاحين بأسعار تضمن لهم تحقيق هامش ربح مجز.
وأعرب الفلاحون عن استيائهم من القرارات غير المدروسة التي تصدرها الحكومة وتؤثر سلبا على الفلاح خاصة بعد رفع أسعار السولار التي تبعها زيادة في أسعار جميع مستلزمات الإنتاج الزراعي. وهدد الفلاحـون بالامتناع عن زراعـة الأرض وتبويرها وسـط تحذيرات من زيادة التعدي على الاراضى الزراعية في ظل تبويرها وهو ما يؤثر على زيادة الفجوة الغذائية التي تعانى منها مصر.
في غضون ذلك أرجأت وزارة الزراعة تطبيق الأسعار الجديدة الى معرفة ما سوف يسفر عنه الاجتماع الذي من المقرر إن يعقد اليوم بين رؤساء شركات الأسمدة ومسئولي وزارة البترول لتوفير الوقود اللازم لتشغيل المصانع. وهو ما انعكس على تصريحات مديري المديريات الزراعية بالمحافظات الذين أكدوا عدم وصول خطابات رسمية إليهم بشأن تفعيل قرار زيادة أسعار الأسمدة الأخير. وتوقفهم عن صرف حصص المزارعين لحين ورود تعليمات. إن أسعار الغذاء العالمية تراجعت هذا الشهر إلى أدنى مستوياتها في نحو خمس سنوات، وأرجعت المنظمة سبب هذا التراجع إلى استمرار الإمدادات القوية والمعروض في السوق لمعظم السلع، خصوصاً الأساسية، بما فيها الحبوب من قمح وذرة وأرز وصويا، وكذلك اللحوم والأرصدة القياسية للمخزونات، إلى جانب قوة الدولار الأميركي وكذلك انخفاض أسعار النفط، الذي فقد نصف قيمته من أعلى نقطة في 19 يونيو/حزيران 2014 من 115 دولاراً للبرميل إلى قرابة 58 دولاراً للبرميل بنهاية العام الماضي، وبذلك يتراجع المؤشر إلى 173.8 نقطة الشهر الماضي وهو أقل مستوى له منذ يونيو/ حزيران 2010 ويقل 2.6 نقطة عن قراءة فبراير/ شباط الماضي، بحسب التقرير. ومن المعلوم أن هذه الأسباب تصبح كافية لزيادة الإنتاج الزراعي في الدول المنتجة وكذلك انخفاض تكاليف الإنتاج، وهذا من شأنه زيادة الصادرات وبأسعار منخفضة رصدتها بالفعل مؤشرات المنظمة. وفسر التقرير ذاته سبب استمرار أسعار الأغذية في الارتفاع خلال الأشهر الستة الأخيرة في بعض الدول، والتي منها منطقة الشرق الأوسط والدول العربية وأفريقيا، رغم هذا الرخاء العالمي، وربط هذا الارتفاع بسعر صرف الدولار الأميركي، الذي يمثل العملة المرجعية الرئيسية للسلع أن القطاع الخاص تم إشراكه في منظومة توزيع الأسمدة منذ عام 1991 وحتى 2007، أي لما يقرب من 15 عاما، وهي الفترة التي شهدت فيها السوق حالة من الاستقرار السعري، وكانت أقل من أسعار بنك التنمية والائتمان الزراعي والجمعيات التعاونية، ما يؤكد حتمية عودة القطاع الخاص إلى وضعه الطبيعي في تجارة الأسمدة لحفظ التوازن في السوق، وقبل انفلات الأسعار إلى مستويات قياسية.
وتضمنت المطالب التعامل مع شركات الأسمدة بصفة مباشرة مع المنتجين في المناطق الحرة دون أخذ موافقة من وزارة الزراعة، لأن الأزمة الحالية في أسعار الأسمدة ترجع في الأساس إلى نقص الكميات التي تطرحها المصانع للتجار الملتزمين، حيث يحصل القطاع الخاص على ألف طن فقط من الأسمدة يوميا، في حين يحصل بنك التنمية والائتمان الزراعي والجمعيات التعاونية الزراعية على 9 آلاف طن.
وقالت الشركات إن السبب الرئيسي في وجود السوق السوداء للأسمدة هو تسريبات كميات هائلة تصل نسبتها إلى 50% من حصة بنك التنمية والجمعيات التعاونية، لصغار التجار غير المرخص لهم، ما ساهم في قفزة سعرية قدرها 100%.
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية
عضو والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية
